حيدر حب الله

17

شمول الشريعة

يلزمنا تعيين الموضوعات التي لا تدخل ضمن دراساتنا ، وإن كانت على صلة بها ، وذلك مثل : 1 - ثبوت النبوّات ، ووجود مبدأ الشريعة الإلهيّة من حلالٍ وحرام ، فنحن لا نبحث هنا في أصل وجود شريعة في الرسالة الإسلاميّة ، بل نعتبره أصلًا موضوعاً ، إنّما نبحث في أنّ النبوّات ، وصولًا إلى النبوّة المحمديّة ، هل جاءت بشريعة تُصدر أحكاماً لكلّ تفاصيل الحياة الإنسانيّة أو لا ؟ وكيف ؟ 2 - عالميّة الدين وخلوده ، بمعنى أنّ الإسلام هو دينٌ للعالم أجمع ، وليس ديناً جاء للعرب خاصّة أو لقومٍ معيّنين ، فهذا ليس جزءاً من موضوع بحثنا ، بل هو مفروضٌ قبلي وأصل موضوع ، فبعد الاعتقاد بأنّ الإسلام دينٌ عالمي وليس محلّياً ، وبعد التسليم بأنّه دين أبدي إلى يوم القيامة يتابع الإنسانَ ويسير معه إلى قيام الساعة ، وبعد التسليم بمبدأ أنّ أحكامه صالحة لكلّ زمان ومكان ولا تنتهي كليّاً بمرور الزمن ، ينطلق السؤال المركزي : هل ما جاء به النبيّ محمّد أريد منه أن يعالج كلّ الوقائع أو بعض مساحات الحياة ؟ وبعبارةٍ أخرى : نحن لا نبحث في العمر الزمني لحكمٍ شرعي ما أصدره الإسلام ، ولا في المساحة المكانية والبشريّة له ، وأنّه يشمل غير العرب مثلًا أو لا ، بل نبحث في العلاقة بين التشريع والوقائع ، فهل انطلق المشرّع الديني من كونه يريد أن يبيّن حكم كلّ الوقائع إلى يوم القيامة ، أو أنّه انطلق من كونه يريد أن يضع أحكاماً - ولو أبديّة ثابتة - لبعض تصرّفات البشر ، فيما بعضها الآخر يتركه لهم ليضعوا له قوانين تنظيميّة ؟ طبعاً تجدر الإشارة إلى أنّ بعض جوانب مسألة التأبيد سنضطرّ للتعرّض له لبعض المناسبات ، كما عند الحديث عن نظريّة الشيخ محمّد مجتهد شبستري ، وهذا أمرٌ له سياقاته الخاصّة ، كما سوف نرى بإذن الله . ولا يعني وضعنا لهذه العناوين ضمن الأصول الموضوعة والمفروضة لبحثنا هنا ، أنّها لا تحتاج لبحثٍ في نفسها ، بل نحن نعتبر أنّ هذه الملفّات هي أيضاً بحاجة ماسّة اليوم لدراسة جديّة - وليس لتلقينات موروثة - توضحها وتجليها وتدرس أدلّتها ، فهناك من قد يقول بأنّ فكرة العالميّة فكرة تحتاج لإعادة نظر ، حيث لا يوجد دليلٌ مقنع عليها ، بل ثمّة من يقول بأنّ الديانة اليهوديّة والمسيحيّة ليست عالميةً في أصل نزولها ، مستنداً في ذلك لمعطيات التاريخ ولنصوص الكتاب المقدّس والقرآن الكريم نفسه من حيث اعتباره كلًا من موسى وعيسى